مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

903

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

وكذا يقال : إنّ الفقيه لا عبرة بدعواه التبادر في مفاهيم الألفاظ لكونه متّهماً في حدسه ، بل العبرة بتبادر عوام العرب لأنّهم هم الذين لا يفهمون من الألفاظ إلَّا ما هو مستند إلى الوضع لا إلى القرينة والدليل العقلي ، هذا مضافاً إلى أنّه لو لم يكن لقصد اللهو والألفاظ مدخليّة في حقيقته فتكذيب العرف بالنسبة إلى محلّ النزاع وتصديقه بالنسبة إلى غيره ليس أولى من العكس . على أنّ اختلاف أهل البلاد مع أهل السواد في صدق الغناء وعدم صدقه في مثل المراثي غير معلوم عدمه ، لاستحالة صدقه فيهما عند أهل البلاد أيضاً إذا كان مقصودهم منها ما ينافي اللهو كما مرَّ ، فلا بدّ من إثبات دعويين إحداهما : اختلاف أهل البلاد مع أهل السواد ، واخراهما : إثبات أنّ الخطاء والاشتباه إنّما هو من أهل السواد ، ولا أظنّ له أن يثبت إحداهما فكيف كلتيهما . [ مدخلية الكلام في حقيقة الغناء ] ويظهر من بعض الأخبار أنّ الكلام له مدخلية في حقيقة الغناء بل ظاهرها أنّه من مقولة الكلام كما صرح به صاحب المكاسب رحمه الله حيث قال : وقد يُخدش في الاستدلال بهذه الروايات لظهور الطائفة الأولى بل والثانية أيضاً في أنّ الغناء من مقولة الكلام لتفسير * ( « قَوْلَ الزُّورِ » ) * به ، ويؤيّده ما في بعض الأخبار من أنّ : « من قول الزور أن يقول للذي يغنّي : أحسنت » . « 1 » وكذا لهو الحديث ، بناءً على أنّه من إضافة الصفة إلى الموصوف ، فيختص الغناء المحرّم بما كان مشتملًا على الكلام الباطل فلا تدل على حرمة نفس الكيفية لو لم تكن في كلام باطل .

--> « 1 » الوسائل ، ج 17 ، ص 309 ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 99 ، ح 21 .